التفسير :
قوله تعالى :
« أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ ، وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ »
.
وقفت الآيات السابقة من المشركين موقف الناصح الداعي إلى الحق ، الكاشف عن آيات اللّه ، وآلائه ، المحذّر من بأس اللّه وعذابه ، المواسى لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، من تكذيب المشركين له . . فتلك هي سبيل الضالين مع رسل اللّه في كل أمة . .
وهنا في هذه الآية ، يتلقى النبي من ربّه عزاء جميلا ، عن مصابه في قومه ، ودعوة كريمة إلى الرفق بنفسه ، والترويح عنها ، والإمساك بها بعيدا عن موطن الحزن والحسرة ، على من لا يستحقون الأسى عليهم ، والحزن لهلاكهم . .
إن نفسه أعزّ على اللّه وأكرم من أن تشقى هذا الشقاء المعنّى ، في سبيل نفوس رخيصة ضائعة ، لا يقام لها وزن . .
- وفي قوله تعالى :
« أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً »
استفهام إنكاري ، يراد به كشف هؤلاء المشركين للنبىّ ، وأنهم قد زين لهم سوء أعمالهم ، فرأوها حسنة ، وأنهم من أجل هذا لن يتحولوا عمّا هم فيه أبدا . .