وبتزكية أنفسهم ، وتطهيرها من خبائث الكفر والضلال . . أما بسط الرزق وقبضه فهو ابتلاء من اللّه ، فيبتلى سبحانه من يشاء بالبسط ، ويبتلى من شاء بالقبض ، مؤمنا كان أو كافرا ، محسنا أو مسيئا . .
« وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ »
. .
قوله تعالى :
« وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ . . »
هو ردّ آخر على ادعاء هؤلاء المترفين ، بأن أموالهم وأولادهم هي التي تقربهم من اللّه ، وتدنيهم من مرضاته . . وكلّا فإن الأموال والأولاد لا تقرب من اللّه إلا بقدر ما يكون لأصحاب الأموال والأولاد من إيمان باللّه ، وإحسان في العمل . . فهؤلاء حقا لهم جزاء الضعف ، أي جزاء مضاعفا ، بما نعموا به في الدنيا من جاء وسلطان ، وبما قدموا للآخرة من عمل صالح يلقونه عند اللّه ، فيجزون به الجزاء الأوفى ، في جنات النعيم . .
قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ »
أي والذين يتخذون من أموالهم وأولادهم وجاههم وسلطانهم ، أسلحة يحاربون بها اللّه ، ويسعون لإعجاز الناس عن أن يتصلوا بآياته ، أو لآيات اللّه أن تتصل بالناس . .
« فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ »
أي يجاء بهم من حيث كانوا إلى حيث يلقون في جهنم ، ويصلون العذاب الأليم فيها .
قوله تعالى :
« قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ . . وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ »