تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 830

مساهمون:

ص٨٣٠
رسولا من رسل اللّه ، يدعوهم إلى اللّه ، ويكشف لهم معالم الطريق إلى الحق والهدى ! ! إنهم أكثر أموالا وأولادا من هذا الرسول ، فكيف يقوم فيهم مقام الناصح ذي الرأي والسلطان . .
« ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ »
( 24 : المؤمنون ) وكيف يتفضل إنسان على من كان أكثر منه مالا وولدا ؟ - وفي قولهم :
« وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ »
إشارة إلى أنهم بما لهم من كثرة في المال والأولاد ، لن ينزلوا عن مقام السيادة لأحد ، ثم إنهم إذا عذّب غيرهم من الفقراء والمستضعفين لن يعذبوا هم . . فإن اللّه ما أعطاهم هذا الوفر في المال والكثرة في الأولاد ، إلا لأنهم أهل للكرامة ، وموضع للفضل عنده ، وكما كانوا في الدنيا في هذا المقام بين الناس ، فهم في الآخرة - إن كانت هناك عندهم آخرة - في هذا الموضع أيضا ، حيث يعذب الفقراء والمستضعفون ، أما هم فلن يعذّبوا ، بل ينزلوا منازل الإكرام والإعزاز . . ذلك ظنهم بأنفسهم . . وفي هذا يقول اللّه تعالى على لسان واحد منهم .
« وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى »
( 50 : فصلت ) ويقول سبحانه على لسان صاحب الجنتين .
« وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً »
( 36 : الكهف ) قوله تعالى :
« قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ »
. هو ردّ على هذا الفهم المغلوط الفاسد الذي فهمه المترفون ، لما للّه في عباده من بسط الرزق أو قبضه . . فليس بسط الرزق أو قبضه من اللّه سبحانه وتعالى ، يحسب منازل الناس عنده ، وإنما منازل الناس عند اللّه بأعمالهم الصالحة ،