تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 815

مساهمون:

ص٨١٥
رسالة الإسلام ، يحملها رسولها الأمين . . محمد بن عبد اللّه . . رسول اللّه ، وخاتم النبيين . . ومن هنا ندرك السر في أن الرسالة الإسلامية ، كانت رسالة « عقلية » تخاطب العقل ، وتجىء لإقناعه عن طريق الحجة القائمة على البراهين الاستدلالية ، التي يستقيم عليها تفكير الناس جميعا . . عامتهم وخاصتهم على السواء . . إن الرسالة الإسلامية ، لم تستند إلى معجزة قاهرة ، تطغى على عقول الناس ، وتغتال تفكيرهم ، وتشل إرادتهم ، وتضعهم أمام أمر ملزم لا فكاك لهم منه . . فما ذا يفعل العقل إزاء عصا موسى - عليه السلام - وهو يضرب بها البحر ، فتنشق من بطنه طريق يبس ؟ أو ما ذا يقول العقل إزاء هذه العصا حين يضرب بها الحجر - أىّ حجر - فتسيل منه عيون الماء ، وتتفجر ينابيعه ؟ وما ذا يقول العقل في كلمة عيسى عليه السلام ، حين ينطق بها ، آمرا الأكمه ، أن يبرأ ، فيبرأ ، وداعيا الأبرص ، أن يذهب عنه البرص ، فيذهب ؟ بل ما ذا يقول العقل في تلك الكلمة تخرج من فم عيسى فيحيى بها الموتى ؟ إنه لامكان للعقل هنا . . إنه لا مفر له من أن يستسلم ويذعن ، إن كان قد بقي معه شئ من الوعي ، أو أن يعيش في اضطراب وذهول ، ووجوم ! ! أما الرسالة الإسلامية ، فقد استندت في محاجتها العقل ، وفي إقناعه - إلى الكلمة وما فيها من عقل ومنطق . . ! فلم تطلب إلى الناس أكثر من أن يفكروا في أنفسهم وبأنفسهم ، وأن يستخدموا عقولهم المعطلة ، وأن يوجهوا حواسهم إلى هذا الوجود ، وأن ينظروا فيما خلق اللّه في السماوات والأرض . . ثم أن يتقبلوا - في غير عناد - ما ينكشف لهم من آيات اللّه ، ودلائل قدرته وعظمته . . فإنهم إن فعلوا ، فقد أدوا الأمانة التي حملوها ، وهي التفكير ،