تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 818

مساهمون:

ص٨١٨
يستوفى حظه من الحياة ، وأن يأخذ مكانه فيها ، غير مستند إلى شئ غير ذاته . . ودع عنك ما يقال من أن الإنسانية كانت قد ارتكست وردّت على أعقابها زمن البعثة المحمدية ، وأن الشرّ كان قد استشرى بالناس ، وأن الظلام قد أطبق عليهم ، ولفّهم في قطع كثيفة من الجهل والضلال ، وأن معالم الحضارات التي أقامتها الإنسانية في وادي النيل على يد الفراعنة ، وفي بابل وآشور على يد الكنعانيين والآشوريين ، قد ذهبت معالمها ، وضلّت في ظلمات الجهل شواهدها ، ومحيت آياتها . . وأن لمعات العقل اليوناني التي سطعت في العالم القديم قد ذهب الزمن بها ، وعقمت الحياة عن أن تلد سقراط ، وأفلاطون ، وأرسطو . . مرة أخرى . . دع عنك كل هذا ، فالدنيا بخير ، والحياة ولود ، لا يصيبها العقم أبدا ، وهي سائرة إلى الأمام ، لا ترجع إلى الوراء بحال . . إنها سنّة التطور والارتقاء . . سنة اللّه في خلقه ، ولن تجد لسنّة اللّه تبديلا . ولا نريد أن نقف طويلا هنا ، ولا أن نضرب الأمثال والشواهد لهذا . وحسبنا أن نقول إن القرون الطويلة التي عاشتها الإنسانية ، والتي تقدر بعشرات الألوف أو مئاتها من السنين - لم تمكّن لها قبل عصرنا هذا من أن تستخدم قوة البخار والكهرباء ، ولم تفتح لها الطريق إلى تحطيم الذرّة ، وإلى بناء المراكب الكونية ، الكوكبية التي تدور في فلك الشمس كما تدور الأقمار حولها . . بل وأكثر من هذا . . فإننا ونحن نكتب هذا الكلام يطلع علينا حدث عجب لم يكن يقع إلا في الأحلام والخيالات ، وهو وصول الإنسان إلى القمر ، ووضع أقدامه عليه ، يمشى فوق أديمه ، ويتنقل بين ربوعه . . !
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 818 | عبد الكريم الخطيب