التفسير :
في هذه الآيات الثلاث ، أقام اللّه سبحانه وتعالى حراسة على حرمات النبي من خارج بيت النبوة ، وداخله ، حتى لا يشغل النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - نفسه بهذا الأمر الذي من شأن الرجل أن ينظر إليه ، ويهتم له . . وذلك حتى يفرغ النبي للدعوة القائم عليها ، ولا يلتفت لفتة إلى ما وراءها . .
فأولا : نهى اللّه المؤمنين أن يدخلوا بيوت النبي إلا بعد استئذان ، وإذن . . فإذا كان الدخول استجابة لدعوة إلى طعام ، فلا يتعجلوا الحضور قبل أن ينضج الطعام ، وذلك حتى لا يطول مكثهم في بيت النبي ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ »
أي غير منتظرين إنضاجه . .
فإذا دعوا إلى هذا الطعام ، فليدخلوا بعد أن يستأذنوا ويؤذن لهم . . فإذا طعموا فلا يتلبثوا ، بل يخرجوا . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ »
. .
ثانيا : نهى اللّه المؤمنين عن أن يسألوا نساء النبي شيئا من متاع أو نحوه إلا من وراء حجاب . . والحجاب هنا هو الباب الذي يدخل منه إلى بيوت النبي . .
ثالثا : أمر اللّه نساء النبي أن يقمن الحجاب بينهن وبين غير محارمهن من الرجال ، وأذن لهن في أن لا يحتجبن عن المحارم من آباء وإخوة ، وأبناء الإخوة ، وأبناء الأخوات ، كما أمرهن بالحجاب عن النساء غير المعروفات لهن ، القريبات منهن ، العاملات في قضاء حوائجهن ، وغير ما ملكت أيمانهن . . وذلك سدّا لذرائع الفتنة التي قد تجىء من النساء الواردات من موارد مختلفة لا يعرف وجهها . .