بهذه التحية : سلام عليكم . فتذهب عنهم تلك التحية ، هذه الوحشة ، ويزايلهم هذا الخوف ، في هذا الموطن الجديد ، الذي حلّوا به بعد مفارقة الحياة الدنيا .
ويوم لقاء اللّه هنا ، هو اليوم الذي يفارق فيه الإنسان دنياه . . حيث يزايل آخر منزل له من منازل الدنيا ، ويحل في أول منزل من منازل الآخرة . .
وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ . . ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
( 32 : النحل ) .
وقوله تعالى :
« وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً »
هو بيان لما يلقى المؤمنون في الآخرة من جزاء كريم من اللّه . .
وفي إعداد هذا الأجر ، إشارة إلى أنه أجر عظيم ، قد هيئ لهم ، ورصد للقائهم من قبل أن يلقوه ، وفي هذا مزيد اعتناء بهم ، بهذا الاستعداد للقائهم .
قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ، وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً »
.
هو إشارة إلى مقام النبي عند ربه ، وإلى مكانته في المؤمنين ، وأنه هو المرسل من عند اللّه ، شاهدا على الناس ، بما كان منهم من إيمان أو كفر ، ومبشرا المؤمنين بالأجر الكريم ، ومنذرا الكافرين بالعذاب الأليم . . وأنه يدعو إلى اللّه ، وإلى شريعة اللّه ، بما يأذن له به اللّه ، فلا يقول شيئا من عنده ، وهو - بما يدعو به من آيات ربه - يكشف للناس طريق الحق ، ويخرجهم من الظلمات إلى النور . .
وفي قوله تعالى :
« إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً »
إشارة إلى ما كان من أمر اللّه