وبهذه الآية تختم قصة زواج النبي صلوات اللّه وسلامه عليه ، من زينب بنت جحش ، مطلقة مولاه ، ومتبناه ، زيد بن حارثة . . وقد شغب عليها المشاغبون ، وبنوا حولها من أوهامهم وضلالاتهم ، أساطير من واردات الكذب والكيد للإسلام ، ولنبيّ الإسلام ، حتى لقد صوروا النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - رجلا استبدت به الشهوة ، حتى لقد كاد يتخلى عن رسالته التي أقامه اللّه عليها ، ويشغل نفسه بالجري وراء إشباع شهواته . .
وآيات القرآن الكريم - لمن يؤمنون بأنه من عند اللّه - صريحة في أن الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه - كان ممتحنا من ربه بهذا الزواج الذي لم يكن يدور في خاطره في أية لحظة من لحظات حياته ، وذلك ليقضى بهذا الزواج على تلك العادة المتمكنة في المجتمع العربي ، والتي دخلت الإسلام مع المسلمين بهذا السلطان المتمكن ، الذي كان لها على النفوس . .
فإذا نظرنا إلى ما وراء آيات القرآن الكريم ، نجد أن زينب بنت جحش هذه لم تكن غريبة عن النبي ، بل كانت ابنة عمته ، وكانت تحت نظره من مولدها إلى أن خطبها هو - صلوات اللّه وسلامه عليه - لزيد بن حارثة . .
فما ذا كان يمنع النبي من أن يتزوجها لو أنها وقعت من قلبه موقعا ؟
ولو أنه كان للنبي أية رغبة فيها أكان يخطبها ويزوجها لمتبناه ، فتحرم عليه إلى الأبد ، كما كان هو الحال في زوجات الأبناء الأدعياء قبل أن ينزل القرآن بما يقضى على التبنّي وأحكامه ! أذلك مما يستقيم أبدا مع عقل أو منطق ؟
« ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا . . سُبْحانَكَ . . هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ »
. . !
الآيات : ( 41 - 48 ) [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 41 إلى 48 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ( 41 ) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 42 ) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً ( 43 ) تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً ( 44 ) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 45 )
وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً ( 46 ) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً ( 47 ) وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 48 )