وكان لا بدّ للقضاء على هذه العادة من مثل عملىّ يراه المسلمون في رسول اللّه ، فيقتدون به ، ولا يقع في صدورهم حرج من الخروج على هذا الإلف القديم .
ومن حكمة اللّه في هذا ، أن كان زيد بن حارثة ( متبنّى النبىّ ) متزوجا من زينب بنت جحش الأسدية ، وهي ابنة عمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد خطبها الرسول لزيد ، وزوجها إياه ، ولم تستطع زينب ولا أهلها مراجعة رسول اللّه في هذا الزواج ، الذي كانت تراه زينب - ويراه أهلها معها - غبنا لها ، إذ كانت ترى - ويرى أهلها معها - أنها أشرف من زيد بيتا ، وأكرم نسبا .
ويتمّ الزواج ، ويدخل زيد بزوجه . . ولكن لم يقع التوافق بينهما ، إذ كانت زينب - كما عرفنا - تعيش مع زوجها بهذا الشعور المتعالي ، وكان زوجها - إذ يجد منها هذا الشعور - يلقاها بما يحفظ عليه مروءته وأنفته كعربىّ ، وبما يعطيه القوامة عليها كرجل ، وكمسلم . . معا . .
ولا شك أن هذا الزواج الذي لم يقم على التوافق من أول الأمر . . إنما هو تدبير من الحكيم العليم ، وقد اصطنعه النبىّ بأمر من ربه ، لحكمة ستكشف عنها الأيام فيما بعد . . ! كان لا بد أن يمضى الأمر الإلهى في حلّ الزواج من زوجات الأبناء المتبنّين ، بعد انتهاء الزوجية . . بأمر ، أو بآخر . .
وكان لا بد أيضا أن يكون النبىّ في هذا هو القدوة والأسوة ، حتى يأخذ المسلمون بهذا الأمر ، ولا يتحرجون منه . . وبهذا يقضى على عادة التبني ، وما اتصل بها ، في فوريّة وحشم . .
وذلك لا يتم على تلك الصورة إلا إذا كان للنبىّ متبنّى . . وقد كان . .
وأن يكون هذا الابن متزوجا . . وقد كان هذا أيضا . . ! !
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 717
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص٧١٧