تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 709

مساهمون:

ص٧٠٩
وقد ذكرت الآية هنا عشرة أوصاف للرجال والنساء ، من حققها من أىّ من الرجال والنساء ، استحق ما وعد اللّه به من المغفرة والأجر العظيم . . ويلقانا مع الآية الكريمة سؤالان : أولهما : هل اجتماع هذه الأوصاف شرط في تلقّى الجزاء الذي وعد اللّه سبحانه وتعالى به ، في هذه الآية ، أم أنه يكفى أن يحقق المرء وصفا واحدا منها ، فيكون أهلا لتلقى هذا الجزاء ؟ وإذا كان ذلك كذلك ، فلم تعددت هذه الأوصاف إذا كان واحد منها مغنيا عن غيره ؟ والجواب على هذا - واللّه أعلم - هو أن أي وصف من هذه الأوصاف إذا حققه المرء تحقيقا كاملا ، كان في الوقت نفسه ، محققا ، جامعا للأوصاف الأخرى كلها . . فمثلا . . المسلم . . إذا حقق معنى الإسلام على تمامه وكماله ، كان مؤمنا ، وكان قانتا ، وكان صادقا ، وكان صابرا ، وخاشعا ، ومتصدقا ، وصائما ، وحافظا لفرجه ، وذاكرا للّه كثيرا . . وهكذا . . المؤمن . . يكون مسلما ، ويكون قانتا ، وصادقا ، وصابرا ، وخاشعا ، ومتصدقا ، وصائما ، وحافظا لفرجه ، وذاكرا للّه كثيرا . . ومثل هذا كل وصف تحققه المرء من هذه الأوصاف على وجهه كاملا ، فإنه تتحقق معه الأوصاف التسعة الأخرى . . لأن كماله إنما يقوم على هذه الأوصاف كلها . . هذا هو الأصل في كل وصف من تلك الأوصاف ، إذا تم وكمل ! وتمام أي وصف من تلك الأوصاف ، وكماله ، يكاد يكون أمرا غير ممكن إلا في أفراد قلة من عباد اللّه المصطفين المكرمين . . فقد يكون المرء