تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 712

مساهمون:

ص٧١٢
والصدق . . هو نبتة نبتت من بذرة الإيمان في القلب . . والصبر . . هو الغذاء الذي تغتذى منه تلك النبتة ، حتى تقاوم الآفات التي تعرض لها ، وحتى تعطى الثمر المرجوّ منها . . والخشوع - وهو الولاء للّه ، والامتثال لأمره - هو أول ما تفتّح من زهر بيد الصبر . . هذا ؛ ويلاحظ أن هذه الأوصاف الستة إنما يكتسبها الإنسان من داخل نفسه ، وفي حدود ذاته ، فيما بين اللسان والقلب . . وهي في مجموعها ، الرصيد المودع في قلب الإنسان من قوى الإيمان ، ومنها ينفق فيما يعالج من شؤون يستكمل بها تلك الأوصاف العشرة ، ويوفّى منها مطلوب دينه وشريعته ، منه . . فالصوم . والتصدق ، وحفظ الفرج ، وذكر اللّه . . هي أعمال تستلزم سلطان القلب ، وخدمة الجوارح . . وبهذا نرى أن هذه الصفات بناء متكامل ، يقوم بعضه على بعض ، ويستند التّالى منه إلى السابق ، بمعنى أنّ هذا الترتيب الذي جاءت عليه هو أمر لازم ، لكي يتألف منها هذا النغم المتساوق الذي يقيم في كيان الإنسان إيمانا صحيحا ، مثمرا . . وليس يعنى هذا ، أن الإنسان يلقى هذه الصفات واحدة واحدة ، وأنه كلّما حصل على صفة منها مدّ يده ، أو فتح قلبه ، إلى صفة أخرى . . كلا ، وإنما الذي يعنيه هذا الجمع ، وهذا الترتيب معا ، هو أن المؤمن الجدير بهذا الوصف ، المستحق للجزاء الموعود به المؤمنون من ربّهم ، هو الذي يحقق هذه الصفات ، فيكون مسلما ، مؤمنا ، قانتا . . إلى آخر الأوصاف العشرة . . فليست
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 712 | عبد الكريم الخطيب