تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 706

مساهمون:

ص٧٠٦
قوله تعالى :
« وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
. قرن في بيوتكن : أي أقمن في بيوتكن ، والزمن الحياة فيها . . وهو من القرار والسكن ، وأصله : اقررن في بيوتكن . والتبرج : التهتك ، وإظهار الزينة . . والجاهلية الأولى : أي الجاهلية العريقة في الجهل . . والآية ، أمر لنساء النبي ، أن يلزمن بيوتهن ، وألا يغشين المجالس والطرقات . . إذ أن بيوتهن ، هي مساجدهن التي رضين أن يعشن فيها بعيدات عن صخب الدنيا ، وعن زخرفها ومتاعها . . وهذا القرار في البيوت ، لنساء النبي - أمر طبيعي ، بعد أن اخترن اللّه ورسوله والدار الآخرة . . فما لهن بعد هذا مطلب يطلبنه خارج بيوتهن ، من لهو أو تجارة أو نحوها . . ولهذا كانت الدعوة إليهن بالقرار في البيوت مقترنة بالدعوة بإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة وإطاعة اللّه ورسوله . . فهذا هو دأبهن في الحياة . . الاتجاه إلى اللّه ، والعمل لما يرضى اللّه ، ورسول اللّه . . - وقوله تعالى :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
. أي إن هذا لذي يدعى إليه نساء النبي من أدب السماء ، هو لما يريد اللّه سبحانه وتعالى لهن من طهر ، يتناسب مع مقامهن ، ويتلاقى مع انتسابهن إلى النبي . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 706 | عبد الكريم الخطيب