-
« إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً »
. . ومن لطف اللّه وخبرته يقبس عباد اللّه المقربون ، المكرمون . .
قوله تعالى :
« إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً »
. .
كانت الآيات السابقة دعوة لنساء النبي من اللّه سبحانه وتعالى ، إلى ما يحفظ عليهن مقامهن الكريم عند اللّه ، ومنزلتهن العالية في نفوس المسلمين . .
وقد وعدهن اللّه سبحانه وتعالى على ذلك أجرا عظيما . .
ورحمة اللّه الواسعة وفضله العظيم ، يسعان الوجود كله ، وينالان البرّ والفاجر من عباده . . فكيف بالمؤمنين الذين استجابوا اللّه ، وأخلصوا دينهم وولاءهم له ؟ إن لهم مزيدا من الرحمة ، وأضعافا مضاعفة من الفضل والإحسان . .
وفي الآية الكريمة تسوية بين الرجل والمرأة في مقام التكليف والجزاء . .
وهذا ما يجعل للمرأة وجودها الكامل مع الرجل ، إذا ارتبطا برباط الزوجية . .
وإلا فإن أي حيف يدخل على وجودها - بحكم الشريعة - يحلها من الالتزام بأحكام هذه الشريعة وآدابها ، إذ كانت - والأمر كذلك - غير - مالكة أمرها على الوجه الذي تحقق فيه ذاتيتها ، وتحرر فيه إرادتها ، وتمضى به مشيتها . . وهذا يؤيد ما ذهبنا إليه في تفسير قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها . .
الآية » .