تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 708

مساهمون:

ص٧٠٨
-
« إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً »
. . ومن لطف اللّه وخبرته يقبس عباد اللّه المقربون ، المكرمون . . قوله تعالى :
« إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً »
. . كانت الآيات السابقة دعوة لنساء النبي من اللّه سبحانه وتعالى ، إلى ما يحفظ عليهن مقامهن الكريم عند اللّه ، ومنزلتهن العالية في نفوس المسلمين . . وقد وعدهن اللّه سبحانه وتعالى على ذلك أجرا عظيما . . ورحمة اللّه الواسعة وفضله العظيم ، يسعان الوجود كله ، وينالان البرّ والفاجر من عباده . . فكيف بالمؤمنين الذين استجابوا اللّه ، وأخلصوا دينهم وولاءهم له ؟ إن لهم مزيدا من الرحمة ، وأضعافا مضاعفة من الفضل والإحسان . . وفي الآية الكريمة تسوية بين الرجل والمرأة في مقام التكليف والجزاء . . وهذا ما يجعل للمرأة وجودها الكامل مع الرجل ، إذا ارتبطا برباط الزوجية . . وإلا فإن أي حيف يدخل على وجودها - بحكم الشريعة - يحلها من الالتزام بأحكام هذه الشريعة وآدابها ، إذ كانت - والأمر كذلك - غير - مالكة أمرها على الوجه الذي تحقق فيه ذاتيتها ، وتحرر فيه إرادتها ، وتمضى به مشيتها . . وهذا يؤيد ما ذهبنا إليه في تفسير قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها . .
الآية » .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 708 | عبد الكريم الخطيب