تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 710

مساهمون:

ص٧١٠
مسلما ، ومع هذا فلن يكون مؤمنا ، أوقاتنا ، أو صادقا . . إلى غير ذلك من الصفات الأخرى . . إذ الإسلام في أدنى درجاته ، هو نطق باللسان بشهادة أن لا إله إلا اللّه . . ثم هو في أعلى درجاته جامع لتلك الأوصاف المذكورة كلها . . وهذا ما يشير إليه . قوله تعالى :
« قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً »
( 14 : الحجرات ) فالإسلام هنا قولة باللسان ، لا أكثر ولا أقلّ . . وتلك القولة إذا وقف بها المرء عند هذا الحدّ ، فلن يكون محققا الوصف الذي لها ، ومن ثمّ لن يكون مسلما بالمعنى الذي ينتظم به في هذا الموكب الكريم ، الذي يجمع المؤمنين ، القانتين ، الصادقين . . إلى آخر ما ينتظمه هذا الموكب . . وكذلك الإيمان . . هو في أدنى درجاته إقرار باللسان ، وتصديق بالقلب ثم يرتفع هذا الإيمان درجات ، ويعلو منازل ، بما يصحبه من أعمال ، كالصدق والصبر ، والخشوع ، والتصدق ، والصوم . . إلى آخر تلك الأوصاف . . وقل مثل ذلك ، في الصدق . . فقد يكون الصدق طبيعة ، لا تستند إلى إيمان أو إسلام . . وكذلك الصبر ، والخشوع ، والتصدق ، والصوم ، وحفظ الفرج . . فقد يصدق الإنسان ، مروءة وترفعا . . وقد يصبر شجاعة وجلدا . . وقد يخشع تواضعا وتألّفا . . وقد يتصدق ، سخاء وكرما . . وقد يصوم ، رياضة للروح أو صحة للبدن . . وقد يحفظ فرجه تعففا واستعلاء . . قد يفعل كلّ هذا غير ناظر إلى اللّه ، وغير مرتبط بشريعة ، أو دين . . إنه يعمل لحساب نفسه . . فلا يقام لشئ من ذلك وزن عند اللّه ، الذي لا يقبل عملا من عامل إلا إذا كان مقصودا به وجهه ، وامتثال أمره . . ثم قد يذكر اللّه
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 710 | عبد الكريم الخطيب