تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 705

مساهمون:

ص٧٠٥
ثم جعل حسابهن في مقام الإحسان أو الإساءة ، على غير ما يقوم عليه حساب النساء جميعا . . - وفي قوله تعالى :
« يا نِساءَ النَّبِيِّ »
استدعاء لهن بتلك الصفة الرفيعة التي حلّاهن اللّه سبحانه وتعالى بها في بيت النبوة ، وتذكير لهن بتلك النعمة العظيمة التي لبسنها بإضافتهن إلى النبي . . - وقوله تعالى :
« لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ »
. . نفى الشّبه عن نساء النبي هنا هو في المقام الذي حللنه في المسلمين . . فهن في هذا المقام أمهات المؤمنين ، لهن ما للأمهات عند الأبناء من توقير وتقدير ، فهن بهذا الوضع لسن كمطلق النساء ، وعمومهن ، بل إن لهن خصوصية لا يشاركهن فيها غيرهن من النساء - وقوله تعالى :
« إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ »
الخضوع بالقول ؛ مضغ الكلام ، ولينه ، تدلّلا . . وهذا من المرأة أشبه يكشف العورة ، وإبداء الزينة ، إذ كان الصوت من بعض مفاتنها . . وصوت المرأة إذا كان على طبيعته لا شئ فيه ، ولكن التصنع هو الذي يجعل من صوتها داعيا يدعو إلى الريبة ، وإثارة شهوة الرجال . . ولهذا تغزل الشعراء بمثل هذا الصوت الذي يجئ من المرأة عن دلال وصنعة . . ويعدّ المتنبي مضغ الكلام ولينه من بدع الحضارة الذي لا يعجبه فيقول :
أفدى ظباء فلاة ما عرفن بها * مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب
وقوله تعالى :
« وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً »
أي تحدثن حديثا ، واضحا صريحا ، بعيدا عن التكليف والصنعة ، مجانبا ، الغمز والإشارة . . فهذا أدب يباعد بين نساء النبي ، وبين أن يطوف بهن طائف من الريب ، وهو أدب ينبغي أن يكون لنساء المؤمنين جميعا . . فلهن في نساء النبي أسوة حسنة . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 705 | عبد الكريم الخطيب