فهذا مقام ، وذاك مقام . . هذا في مقام الإحسان ، وذاك في مقام الإساءة . .
وكما أن زلّة أهل الإحسان كبيرة ومؤاخذتهم عليها أكبر ، فإن إحسانهم عظيم وجزاءهم عليه أعظم . .
والقنوت : الولاء والخشوع . .
وفي عطف الرسول على اللّه سبحانه وتعالى ، تكريم عظيم للرسول ، وإشارة إلى مقامه العظيم عند ربه . .
وقوله تعالى :
« وَتَعْمَلْ صالِحاً »
معطوف على قوله تعالى :
« يَقْنُتْ »
. .
وفي هذا إشارة إلى أن القنوت - وهو الولاء والخشوع - من عمل القلب . . وأنه لكي يكون لهذا القنوت أثر ، ينبغي أن يخرج إلى مجال العمل ، فالعمل هو المحكّ الذي يظهر عليه ما في القلب من مشاعر ومعتقدات . .
وإيتاء الأجر مرتين ، هو مضاعفة الثواب لأهل الإحسان ، فضلا من فضل اللّه ، وإحسانا من إحسانه إلى أهل ودّه . .
« وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ »
( 261 : البقرة ) قوله تعالى :
« يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً »
تكشف الآية هنا عن السبب الذي من أجله كان حساب نساء النبي في مقام الإحسان أو الإساءة ؛ على هذا الوجه الذي أشارت إليه الآيات السابقة ، وذلك أنهن لسن مثل غيرهن من النساء . . إنهن نساء النبي . . قد فرض عليهن أن يزهدن في الحياة الدنيا ومتاعها ، إذا شئن أن يحسبن في نساء النبي .