من عباد اللّه - إذا كانت أم حبيبة بنت سيد قريش ، وصاحب غيرها ونفيرها . . .
فليس يصحّ بعد هذا أن يسمع لقول يقال بأن أزواج النبي - صلى اللّه عليه وسلم - شكون يوما من ضيق العيش في جناب الرسول ، وأن واحدة منهن مدت عينها إلى شئ وراء هذا العالم الروحي الذي كانت تعيش فيه ، وتجد منه ما يملأ عليها وجودها سعادة ورضا . .
وعلى هذا نستطيع أن ننظر في الآيات السابقة ، من غير أن نقف على أسباب النزول التي قيل إنها لا بست نزولها ، وحسبنا أن نأخذ بعض ما يعطيه منطوق هذه الآيات من دلالات ، وما لهذه الدلالات من علاقة بالآيات السابقة أو اللاحقة لها . .
قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً »
- هو خطاب للنبىّ ، وأمر له من ربه ، أن يلقى نساءه بهذا القول الذي أمره ربه أن يلقاهن به ، وأن يعرف رأيهن فيه ، وموقفهن منه :
« إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً »
. . إنه تخيير لهن من الرسول - بأمر ربه - بين أن يطلق الرسول سراحهن ويمتعهن متعة المطلقات ، لتأخذ كل واحدة منهن حظها الذي تقدر عليه من متاع الحياة الدنيا خارج بيت النبوة ، وبين أن يرضين الحياة مع رسول اللّه ، على تلك الحال التي هن فيها . .
في بيت النبي !