وولّوا وجوههم إليه - وإن كانوا قلّة في النّاس - هم وجه الإنسانية ، ومن أجلهم كانت رحمة اللّه بالناس جميعا .
ومن جهة أخرى ، فإن الناس جميعا ، مؤمنهم وكافرهم ، منقادون للّه ، طوعا أو كرها ، كما يقول سبحانه :
« وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ »
( 15 : الرعد ) .
وكما يقول جلّ شأنه :
« وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ »
( 49 : النحل ) .
فالناس جميعا ، والخلق كلّهم ، منقادون للّه ، خاضعون لسلطانه ، مسبحون بحمده ، كما يقول سبحانه :
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ »
( 44 : الإسراء ) .
وقوله تعالى :
« فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً »
.
هو تهديد ووعيد للكافرين المكذبين ، الذين دعوا إلى عبادة اللّه ليحققوا الغاية من خلقهم ، ولكنهم كذبوا رسول اللّه وأبوا أن يؤمنوا باللّه ، ويوجّهوا وجوههم إليه ، فحقّ عليهم العذاب ، ولزمهم ما قضى اللّه سبحانه وتعالى به في أهل الكفر والضلال .