تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
سلسالها ، وروعة بيانها ، وصلصلة أنغامها ، ثم استروح أنسام هذا الإعجاز الذي يطلع عليك ، من هذا المنطق المحكم ، الذي يستولى بسلطانه على كل نفس ، وينفذ بقدرته إلى كل قلب . . فإنك إن فعلت - وخير لك أن تفعل - رجعت وملء إهابك خشوع وولاء ، لآيات اللّه ، ولكلمات اللّه ، وكنت في هذا الموكب الكريم ، الذي ينتظم عباد الرحمن ، الذين إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا . .
« وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً »
( 109 : الإسراء ) . . قوله تعالى :
« قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً »
. . وبهذه الآية تختم السورة ، وهي إعلان عام للناس جميعا - مؤمنين وكافرين ، مهتدين وضالين - إعلان لهم أنهم ما خلقوا إلا ليعبدوا اللّه ، وأن من لا يعبد اللّه ، فكأنه غير مخلوق ، لأنه لم يؤدّ ما خلق له . وعبأ بالشيء يعبأ به : إذا اهتمّ به ، وعمل له حسابا . . والعبء : الحمل الثقيل ، من ماديات أو معنويات . . والمعنى : أنكم أيها الناس ، إنما خلقتم لتعبدوا اللّه ، وتسبّحوا بحمده ، وأن من فاتته هذه الغاية ، فقد سقط من حساب المخلوقات . . فقيمتكم أيها الناس عند اللّه هي في عبادتكم له ، واتجاه وجوهكم إليه ، في السّرّاء والضّرّاء ، وأنه لولا هذا ، ولولا أن فيكم مؤمنين باللّه ، عابدين له ، لما كان لكم وزن في عالم المخلوقات . . فإذا اعتدل ميزانكم ، وأقيم لكم وزن ، فإنما ذلك بفضل المؤمنين منكم . وفي تسليط حرف النفي « ما » على الفعل « يعبأ » بدلا من « لا » الذي يتسلط على الفعل المضارع ، على حين يتسلط الحرف « ما » على الفعل الماضي - وذلك