إلا بالحق ولا يزنون . . على حين أن من غير المؤمنين أو الذين ليسوا عبادا للرحمن ، من يتصف بهذه الصفات كلها ، أو بعضها .
ثم تأتى بعد ذلك صفة متولدة من حال ، يذهب غير المؤمنين بشرّها ، على حين لا ينال المؤمنين سوء منها . . وتلك الصفة هي شهود مجالس الإثم واللغو .
فغير المؤمنين يعمرون هذه المجالس ، ويطعمون من زادها الخبيث ، والمؤمنون ، عباد الرحمن . . يعطونها ظهورهم ، ويصمّون عنها آذانهم . .
ثم تجىء صفة سلبية ، يتصف بها عباد الرحمن سلبا ، على حين يتصف بها الجاهلون من المؤمنين إيجابا . . :
« وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً »
.
فعباد الرحمن ، إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخرّوا عليها صمّا وعميانا ، على حين أن المؤمنين الذين لم يدخلوا في عباد الرحمن ، يخرّون عليها صمّا وعميانا . .
ففي صفات السلب الثلاث هذه ، تعريض بغير المؤمنين أصلا ، وبغير المؤمنين الذين لم يكمل إيمانهم ، ولم يصبحوا أهلا لأن يكونوا من عباد الرحمن . .
ثم تختم هذه الصفات الإيجابية والسلبية التي وصف بها المؤمنون - تختم بهذا الوصف الذي تسوّى به صورتهم على أحسن حال وأكمله ، حتى يصبحوا قدوة للناس في الخير والإحسان -
« وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً »
فهم على حال من الكمال الإنسانى ، بحيث يكونون فيه أئمة ، يدعون الناس إلى الهدى ، ويقودونهم إلى البرّ والتقوى . .
وارجع البصر كرة أخرى إلى هذه الآيات ، وإلى سلاسة نظمها ، وتدفّق