تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
فقد كانت سورة الفرقان معرضا لمقولات المشركين الحمقاء الطائشة ، في رسول اللّه ، وفي القرآن الكريم . . ثم كانت مقولتهم حين دعوا إلى أن يسجدوا للرحمن ، فأنكروا الرحمن ! وقالوا :
« وَمَا الرَّحْمنُ ؟ »
ثم كان ختام السورة كاشفا عن الغاية التي خلق من أجلها الإنسان ، وهي عبادة اللّه والتسبيح بحمده . . وأن هؤلاء المشركين لم يستجيبوا للّه ، ولم يؤمنوا به ، وكذبوا رسوله وإذن فهم في عداد السّقط ، الذي لا يؤبه له ، ولا يحسب له حساب . وقد جاء بدء سورة الشعراء ، متلاقيا مع هذه المعاني التي ضمّت عليها سورة الفرقان . . فأولا : في قوله تعالى :
« طسم ، تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ »
- هو ردّ على قول المشركين ، في سورة الفرقان :
« إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ . . . »
وثانيا : قوله تعالى
« لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ »
- هو نتيجة لازمة لما تضمنه قوله تعالى ، في ختام سورة الفرقان :
« قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ »
. . أي أنه لا وزن ولا حساب لمن لا يؤمن به ، ولا يقيم وجهه عليه ، إنه شئ تافه ، لا يحرص على الإمساك به ، ولا يحزن على فقده . . وهؤلاء المشركون وقد رضوا لأنفسهم أن يكونوا على هذا الوصف فإنهم لا يستحقون منك - أيها النبي - هذا الحرص الشديد على هدايتهم ، ولا هذا الأسى المضنى على ما هم فيه من ضلال . . فإنك لو نظرت إليهم حسب وضعهم عند اللّه بين المخلوقات ، لوجدتهم في منزلة دون منزلة الهوام والحشرات . . فكيف تهلك نفسك أسى على هلاكهم وضياعهم . وثالثا : في قوله تعالى :
« وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ »
- توكيد لتلك الصفة من صفات اللّه ، التي أنكرها