فهذا هو الوجه الظاهر لإيمان المؤمنين . فيهم تواضع ، وتعفف عن السّفه والفحش . . وهذا حالهم مع الناس . .
والصفة الثانية ، هي حالهم مع اللّه . . فهم يقطعون الليل عبادة وتسبيحا للّه ، فيما بينهم وبين خالقهم . .
« وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً »
.
فالصفتان ، تمثلان صورة كريمة للإنسان ، الذي رضى عنه الناس ، ورضى عنه ربّه . . وتلك غاية ما يمكن أن يدركه أحسن الناس ، وأكمل الناس . .
والصفة الثالثة . . خاصة بهم : إذ يطلبون لأنفسهم النّجاة من النّار ، والخلاص من عذاب جهنم . .
فقد أدّوا أولا حقّ اللّه عندهم لعباده ، ثم أدّوا حقه لذاته . . ثم طلبوا من اللّه ما هو مطلوب لهم . . !
« وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً »
وهذه الصفات الثلاث ، صفات وجوب . . أي صفات عاملة ، يقوم عليها سلوكهم . .
ثم تأتى بعد ذلك صفة تجمع بين الإيجاب والسّلب ، وهي أنهم يلزمون في الإنفاق طريقا بين الإسراف والتقتير ، وهو التوسط والاعتدال بين الأمرين ، وتلك صفة موجبة ، متولدة من صفتين سالبتين . . وهما الإسراف والتقتير . .
وهما من صفات غير المؤمنين ، من عباد الرحمن ! .
ثم تجىء بعد ذلك صفة سلبية ، . . هي في إيجابها صفة خاصة بغير المؤمنين . .
أو بالمؤمنين الذين ليسوا عبادا للرحمن .
فهم ليسوا ممن يدعون مع اللّه إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم اللّه