يديها كما يخر عابد الوثن على وثنه ، من غير أن يكون معه نظر أو رأى ، فيما هو عاكف عليه . .
فآيات اللّه لا تسمع الصم ، ولا تهدى العمى ، وإنما تهدى من نظر إليها بعقله ، وأعطاها وجدانه ومشاعره ، وعندئذ يؤذن له بأن يجنى من ثمارها ، ويقطف من زهرها ، وينشق من طيبها . .
ومن هنا ، كان واجبا على المسلم أن يطلب العلم ، والمعرفة ، حتى يأخذ حظه من النظر في آيات اللّه ، وحتى ينتفع بهديها ، ويستضىء بنورها . . وإلا فإنه أشبه بالأعمى الذي يستوى عنده طلوع الشمس ومغيبها . . واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ »
( 43 : العنكبوت ) .
ويقول سبحانه :
« إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ »
( 28 فاطر ) إذ لا خشية للّه إلا عن علم بجلاله ، وعظمته ، وعلمه ، وقدرته . . ولا علم إلا مع أهل العلم ! -
« وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً »
.
وصفة سابعة من صفات عباد اللّه الرحمن . .
إنهم أهل صلاح وتقوى ، ومن تمام صلاحهم وتقواهم أن يكون أزواجهم وأولادهم - وهم بعض منهم - عى حال من الصلاح والتقوى ، أقرب إليهم ، وأشبه بهم ، حتى يأتلف جمعهم ، وتتوحد مشاعرهم ، ولا يقع في محيطهم ما يثير شقاقا ، أو يبعث ألما وحسرة ، لخلاف زوجة ، وضلال ولد . . فإن هذا من شأنه أن يجور على صلة المؤمن بربه ويشغله كثيرا أو قليلا عن ذكره . . ومن هنا كان من دعاء المؤمنين :
« رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي »
( 15 : الأحقاف ) .