تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
أقاموا معتقدهم الفاسد الذي يعتقدونه ، ويلتمسون الطمأنينة والأمن في ظله - إنما أقاموا من تلك الأبخرة العفنة التي تتصاعد من مشاعرهم ، فتتشكل منها تلك الأوهام الخادعة ، ويقوم عليها هذا البناء المتداعى ! ! قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
. . هو بيان لعلم اللّه بهم وبما يعبدون من أباطيل ، لا وزن لها ، مع عزة اللّه ، ولا تدبير لها ، مع تدبيره المحكم . ويمكن أن يكون للآية مفهوم آخر ، وهو أن تكون « ما » نافية . . ويكون مفعول العلم مطلقا ، بمعنى أن اللّه يعلم كل شئ . . وقوله تعالى :
« ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ »
نفى لوجود هذه المعبودات ، أي أنها لضالتها ، وعدم جدواها لهم ، لا تعدّ شيئا . . أما اللّه سبحانه ، الذي أعرضوا عنه ، فهو العزيز الحكيم . . قوله تعالى :
« وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ »
الإشارة هنا ، هي إلى هذا المثل المضروب ، وإلى تلك الأمثال التي يضربها اللّه للناس ، ليروا فيها مواقع العبرة والعظة ، وليكون لهم منها طريق إلى الحق والهدى . . ولكن هذه الأمثال لا يعقلها ، ولا ينتفع بما يعقل منها إلا أهل العلم . .
« فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا »
( 26 : البقرة ) قوله تعالى :
« خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ »
- هو