بيان لما أبدع اللّه
« الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
وما أقام في هذا الوجود من عوالم ، وما بث في هذه العوالم من مخلوقات . . وفي هذا الوجود ، وعوالمه ومخلوقاته ، صحف يتلو فيها المؤمنون آيات اللّه ، ويسبحون بحمده ، في كل نظرة ينظرون بها ، وفي كل نفس يتنفسونه ، وفي كل خاطر يخطر لهم :
« إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا . . سُبْحانَكَ . . فَقِنا عَذابَ النَّارِ »
( 190 : 191 : آل عمران ) قوله تعالى :
« اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ »
ومن آيات اللّه ، تلك الآيات المتلوة ، التي هي كلماته ، التي أوحاها سبحانه إلى نبيه الكريم . . إنها تناظر تلك الآيات المبثوثة في السماوات والأرض . . في كل منها شاهد يشهد لجلال اللّه وقدرته ، وعلمه وحكمته . .
وفي أمر النبي بتلاوة ما أوحى إليه من الكتاب - إلفات للعقول إلى هذه الآيات القرآنية ، بعد إلفات الأبصار إلى الآيات الكونية ، فيكون من هذه وتلك لقاء بين المحسوس والمعقول ، وبهذا تكتمل المعرفة ، وتثبت قضايا العلم فيقع للإنسان من ذلك علم يقيني ، يقوم عليه إيمانه باللّه رب العالمين . .
- وفي قوله تعالى :
« وَأَقِمِ الصَّلاةَ »
إشارة إلى ما للصلاة من شأن في وصل العبد بربه ، وفي قيادته نحو الطريق القاصد إلى اللّه . . إذ كانت تسبيحا بحمده ، وتمجيدا لجلاله . .
- وفي قوله تعالى :
« إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ »
- إشارة إلى