تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
الأثر الذي تتركه الصلاة في المصلين : من إيقاظ المشاعر الطيبة في الإنسان ، تلك المشاعر التي تعاف الفحشاء ، وتنفر من المنكر . . - وقوله تعالى :
« وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ »
. المراد بالذكر هنا ، استحضار عظمة اللّه ، وجلاله في الصلاة ، حيث يكون الإنسان في صلاته في حال من الخشوع ، والتخاضع بين يدي اللّه ، لما يملأ قلبه من جلال اللّه وعظمته ، وهذا هو الذي يجعل للصلاة ثمرا طيبا مباركا ، يذوق الإنسان منه حلاوة الإيمان ، ويستروح منه أنسام التقوى ، وبذلك يدخل في عباد اللّه المفلحين المكرمين . . كما يقول سبحانه :
« قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ »
( 1 : المؤمنون ) فالصلاة التي لا يحضرها ذكر اللّه ، ولا يغشاها الخشوع والرهب ، ولا تظللها سكينة النفس ، وطمأنينة القلب - هي صلاة قليلة الثمر ، ضئيلة الأثر . . يقول اللّه سبحانه لموسى عليه السلام :
« وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي »
« 14 : طه » أي لتذكرنى بها . . وإذا كان ذكر اللّه مطلوبا في كل حال ، في الصلاة وفي غير الصلاة ، فإن ذكره سبحانه في الصلاة ، أولى وأوجب . . إذ كانت الصلاة في ذاتها ذكر اللّه . . فالذكر في مقام الذكر أولى ، وأوجب ، وأنفع . هذا ، وقد يصغر شأن الصلاة عند من ينظرون إلى كثير من المصلين ، فلا يجدون للصلاة أثرا عليهم في سلوكهم ، حيث لم تنههم صلاتهم عن فحشاء أو منكر . . ففي المصلين من يكذب ، وفي المصلين من يشهد الزور ، وفي المصلين من يبخس الكيل والميزان ، وفي المصلين من يشرب الخمر ، وفي المصلين من يزنى ، ومن يسرق . . . ومن ، ومن . . ونعم ، في المصلين ، من هم على هذا الوصف الذميم . . وليس ذلك لعلة في الصلاة ، وإنما العلة كامنة في المصلّى نفسه ، لأنه يصلى بجسمه ، ولا يصلى بعقله ،
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 437 | عبد الكريم الخطيب