كما في قوله تعالى :
« وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ »
حيث كان هذا البيان واقعا للمؤمنين وغير المؤمنين . . أما المؤمنون فقد انتفعوا به وكان لهم منه عبرة وعظة . . وأما المشركون ، فقد أفسد عليهم الشيطان أمرهم ، وأطفأ بنفثاته في صدورهم ، ما قبسوا من عبرة وعظة ، وجدوها في هذه الدور الخاوية على عروشها . .
قوله تعالى :
« وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ »
. .
في الآية دليل ، على أن قرون قد هلك قبل هلاك فرعون ، وهذا يعنى أنه هلك وموسى وبنو إسرائيل لم يخرجوا من مصر بعد - وهذا ما أشرنا إليه في سورة القصص في شرح قوله تعالى :
« إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى ، فَبَغى عَلَيْهِمْ »
- وقوله تعالى :
« وَما كانُوا سابِقِينَ »
أي أنهم بما كان لهم من قوة وسلطان ، لم يفلتوا من عقاب اللّه الراصد لهم . ولم يجدوا وجها للفرار من العذاب الذي أرسله اللّه عليهم .
قوله تعالى :
« فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا »
.
هذا بيان لصور العذاب ، وألوانه التي حلت بالقوم الظالمين . . فهم وإن وقع بهم العذاب جميعا ، إلا أن كل قوم قد شربوا من هذا العذاب ، بكأس غير الكأس التي شرب بها غيرهم . .