التفسير :
في هذه الآيات عرض موجز معجز ، لقصص بعض الأنبياء ، الذين كذّبوا من أقوامهم ، وما أخذ اللّه به هؤلاء المكذبين من نكال وعذاب . . وفي هذا العرض الموجز ترتسم الأحداث في أعين المشركين ، وتتجسد في خواطرهم ، بحيث تبدو كأنها حدث واحد ، يعرض عرضا كاشفا لجميع وجوهه .
قوله تعالى :
« وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ »
.
إنه في نظرة واحدة نطوى صفحة مجتمع فاسد . . ففي هذا العرض يختصر الزمان ، وتجتمع أطرافه كلها في البؤرة التي كانت تدور حولها الأحداث سنين طويلة .
فهذا شعيب ، يلقى كلمته الأخيرة إلى قومه . . وهؤلاء القوم قد أعطوه جوابهم الأخير أيضا . . وهذا هو حكم اللّه فيما بين الطرفين . .
« فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ »