تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
وفي عطف
« وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ »
على قوله تعالى :
« وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ »
- أمران : أولهما : الإشارة إلى التقاء الهدى والضلال في نفوس المشركين ، لقاء موافقة وائتلاف ، إذ لا فرق بين الهدى والضلال عندهم ، وأن النور الذي يساق إليهم من الآيات سرعان ما يشتمل عليه الظلام ، ويمتزج به . . فما تبين للقوم من مساكن القوم ، وما في ذلك من دلائل تدعو إلى الإيمان واتباع سبيل المؤمنين - قد اختلط بما وسوس لهم به الشيطان ، ثم سرعان ما اختفى هذا البيان ، الذي استبان لهم ، واستولى الشيطان عليهم ، فصدهم عن سبيل اللّه . . وثانيهما : العدول عن الخطاب إلى الغيبة في قوله تعالى :
« وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ »
. . هو لعزلهم عن مقام الخطاب ، وما فيه من تشريف ، ووضعهم بالمكان الذي يشار إليهم منه ، حيث يسمع المؤمنون حكم اللّه ، تعالى فيهم بقوله :
« وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ »
. . فالخطاب كان عاما للمؤمنين والمشركين ، في قوله تعالى :
« وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ »
. . ثم كان خطابا خاصا بعد ذلك للمشركين
« وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ »
فلم ينتفعوا بما رأوا من آثار القوم الهالكين ، فصدهم عن سبيل اللّه ، في حال استبصارهم ، ووضعهم أمام تلك الآيات المبصرة . كما يقول سبحانه :
« هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ »
( 20 : الجاثية ) . ولو أنه قد جاء النظم على أسلوب الخطاب ، لكان المؤمنون داخلين في - قوله تعالى :
« وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ »
إذ لو جاء النظم هكذا . « وزين لكم الشيطان أعمالكم » لكان الحكم عاما ، يشمل المؤمنين وغير المؤمنين . .