تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
. في الآية حكمان واقعان على الذين كفروا بآيات اللّه واليوم الآخر . . الحكم الأول : أنهم في يأس من رحمة اللّه . . إنهم لا يرجون رحمة اللّه ، لأنهم لا يؤمنون به . . ولو كانوا يؤمنون باللّه لآمنوا باليوم الآخر ، ولعملوا في هذه الدنيا أعمالا صالحة ، يرجون بها رحمة اللّه ، ويبتغون ثوابه . . والحكم الآخر : أن لهم في الآخرة عذابا أليما ، إذ لم يكن لهم نصيب من رحمة اللّه . . لأنهم لم يرجوها ولم يعملوا لها . قوله تعالى :
« فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ »
تجىء هذه الآية فتصل أحداث قصة إبراهيم ، التي فصلت بينها الآيات السابقة ، التي جاءت في سياق القصة - تجىء والنفوس متشوقة إلى متابعة أحداثها ، والأبصار شاخصة إلى ما يطلع عليها من وجوه الأحداث المتوقعة ، فكان ذلك القطع لمجريات الأحداث ، أشبه بصدمة قوية ، تتنبّه لها حواسّ الإنسان وتستيقظ لها مشاعره ومدركاته ، لينظر ما ذا جرى ، وما ذا هناك من أمر قطع تيار الأحداث التي تجرى فيها القصة . . وهنا تلقاه هذه الآيات التي تلفت الأنظار - في قوة - إلى قدرة اللّه ، وإلى ماله من تدبير وتصريف ، في هذا الوجود ، وأنه سبحانه يبدأ الخلق ثم يعيده ، وأنه يعذّب من يشاء ويغفر لمن يشاء ،
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 420 | عبد الكريم الخطيب