تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
قوله تعالى :
« قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
وهذا الأمر مترتب على ما سبق في الآية السابقة ، التي نخست هؤلاء الغافلين ، تلك النخسة الموجعة ، لما هم فيه من عمى وضلال عن آيات اللّه . . وأنهم إذا كانوا لم يعلموا ، فليطلبوا العلم . . وها هي ذي سبل العلم ميسرة ، فليسيروا في الأرض ، وليقلبوا وجوه النظر فيها . . وهذا أسلوب من أساليب تحصيل العلم بالتجربة الحسية ، والانتقال من المحسوس إلى المعقول ، على حين كان أسلوب تحصيل العلم في الآية السابقة عن طريق التأمل والتدبر . . وهذا الأسلوب التجريبي في تحصيل العلم ، وإن كان له جلاله وخطره في لمس الحقيقة ، إلا أنه دون الأسلوب الأول الذي يحصّل فيه العلم بتوجيه العقل مباشرة إلى الحقيقة ، مستهديا في ذلك بحدسه ، وبصيرته . . وذلك في مجال البحث عما وراء الطبيعة من الغيبيات ، التي تتعلق بالبعث والقيامة ، والحساب والجزاء . . فهذه الأمور وأمثالها لا يمكن إدراكها عن طريق الحسّ ، ولا بتقليب النظر في المدركات الحسية . . وإن كان المدركات الحسية شأن هنا ، فإنما هو فيما يبدو منها من إشارات خافتة ، وما يندّ منها من شرارات متطايرة ، فإذا وجدت هذه الإشارات بصيرة نافذة ، وعقلا متفتحا ، كانت منطلقا للمدارك الإنسانية العليا نحو الحقيقة ، وإذا وجدت هذه الشرارات المتطايرة قلبا يجمعها إليه اتقدت منها جذوة تضئ جوانب النفس وتكشف للعقل معالم الطريق إلى الحق والهدى . . قوله تعالى :
« يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ »
. . أي كما