تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
وأنه - سبحانه - لن يعجزه هارب في السماء أو في الأرض . فإذا وعى الإنسان ذلك كلّه ، لقيته أحداث القصة من جديد ، وطلعت عليه بالجواب الذي كان يريد أن يعرف مضمونه من فم القوم ، بعد أن دعاهم إبراهيم - عليه السلام - إلى اللّه ، وإلى ترك ما يعكفون عليه من أصنام . . فلقد وقفت أحداث القصة عند مقولات إبراهيم لقومه ، وحين تهيأت النفوس لاستقبال جوابهم الذي يحدّد موقفهم من هذه المقولات - انتقلت بهم الآيات إلى موقف آخر غير هذا الموقف ، وكادت تعزلهم عنه عزلا تاما ، حتى إذا كادوا ينسون أحداث القصة ، طلع عليهم الوجه الغائب عنهم منها . . وهو جواب القوم وردّهم على مقولات إبراهيم . . فانظر في وجه هذا الإعجاز ، واسجد للّه في محراب عظمة آيات اللّه وجلالها . . وإنك لترى الكلمات أحداثا متحركة ، وشخوصا حية عاقلة ، تتبادل فيما بينها المواقف ، كما يتبادل المجاهدون مواقفهم في ميدان الجهاد ، حيث يتحرف المجاهد للقتال ، أو ينحاز إلى فئة ، حسب ما يرى ويقدر ، لسلامة الموقف ، وتحقيق النصر ، دون أن يولى ظهره ، أو يستسلم لعدوّه . . هكذا نرى آيات اللّه ، في مقام الدعوة إلى اللّه . . إنها جنود سماوية في ميدان الجهاد لإزاحة الضلال من العقول ، وكشف العمى عن القلوب . . !
« فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ »
. هذا هو الجواب لمن كان ينتظر الجواب . . وإنه لجواب أهل السّفه والضلال لكل قول كريم يقال لهم ، وإنه لردّ أهل الزّيغ والفسوق على كل دعوة رشيدة يدعون إليها . . فما ذا يكون جواب هؤلاء المشركين من أهل مكة لمقولات النبيّ التي