قالها لهم ، وما ذا يكون ردّهم على دعوته التي يدعوهم إليها ؟
لقد قالوا أسوأ القول ، وردوا أفحش الردّ . . قالوا إنه ساحر ، وقالوا إنه مجنون ، وقالوا إنه كاذب مفتر . . وقالوا :
« نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ »
. .
« 30 : الطور » وقالوا : اعتزلوه وأهله . . وقالوا اقتلوه ضربة رجل واحد ، فيذهب دمه في قبائلكم بددا . . ! فما ذا كانت خاتمة هذا الصراع ؟ لقد أنجاه اللّه منهم وخلصه من كيدهم ، وأطفأ لهيب هذه الأفواه التي كانت ترمى بالشرر من نار العداوة البغضاء . . تماما كما نجى اللّه إبراهيم من النار ، وجعلها بردا وسلاما عليه . .
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ »
يراها ذوو العقول الرشيدة ، ويشهدها أصحاب البصائر المبصرة ، في تلك القوى الغيبية التي تطلع من حيث لا يراها أحد ، فتحيل الضعف قوة والقوة ضعفا ، وتجعل النار بردا وسلاما ! قوله تعالى :
« وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ »
هذه هي قوله الحق ، ينطق بها إبراهيم ، وينطق بها محمد ، وينطق بها الوجود كله ، ردّا على هذا الرد السفيه الأحمق ، الذي ردّ به هؤلاء السفهاء الحمقى ، على ما دعوا إليه من حق وهدى وخير . .
- وفي قوله :
« إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً »
تقرير لأمر واقع . . فهم إنما اتخذوا فعلا أوثانا ، يعبدونها من دون اللّه . . ولكنّ في إعلامهم بها ، وكشف وجوهها لهم ، تسفيها لهم ، ووضعا لجسم الجريمة بين أيديهم ، تماما كما يوقف