التفسير :
إن قصة إبراهيم لم تتم بعد ، وستأتي بقيتها ، بعد تلك الآيات التي جاءت في مساق القصّة ، لتكشف لهؤلاء المشركين ، قديما وحديثا ، عن ضلالهم ، وسفاهتهم ، وضعف أحلامهم ، إذ ينحتون أحجارا ثم يعبدونها ، ويجعلونها مشاركة للّه سبحانه وتعالى ، في الملك والتدبير ، وفي النفع والضر . .
قوله تعالى :
« أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ »
هو إلفات لهؤلاء المشركين ، إلى ما لله سبحانه وتعالى من قدرة مطلقة لا حدود لها ، وأنه سبحانه هو الذي أوجد هذا الوجود ، وأنشأ هذه المخلوقات ، وهو سبحانه الذي سيعيدها كما بدأها . . إن ذلك البدء ، والإعادة ، أمر يسير على اللّه ، لا يتكلف له جهدا ، وإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون . .
والمراد بالرؤية هنا ، رؤية العلم ، الذي يكشف للإنسان حقائق الأشياء ، كما يكشف البصر صور المرئيات . . والاستفهام معطوف على محذوف ، تقديره :
أعموا ولم يروا كيف يبدئ اللّه الخلق ثم يعيده ؟