التفسير :
مناسبة هذه الآيات لما قبلها ، هي أنها تعرض في إيجاز معجز ، صورتين من صور الصراع بين الحق والباطل ، فتواجه بهاتين الصورتين ، هذا الصراع القائم بين المؤمنين والمشركين . . بين النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - والمؤمنين معه ، وبين المشركين ومن اجتمع إليهم . .
وفي الصورة الأولى ، يرى المشركون أنفسهم في قوم نوح ، الذي طول مقامه فيهم حتى بلغ ألف سنة إلا خمسين عاما ، فلم ينفعهم هذا الزمن الطويل ، الذي وقفوا فيه إزاء دعوة الحق . ولم تلتق طريقهم مع طريقه . . فكان أن أخذهم الطوفان ، وهم متلبسون بكفرهم ، يحملونه معهم إلى يوم الجزاء . . أما نوح ومن آمن معه ، فقد نجاهم اللّه ، وكان في نجاته آية للعالمين . .
وفي الصورة الثانية : يرى المشركون أيضا رسولا من رسل اللّه ، هو جدهم الأعلى ، إبراهيم ، عليه السلام ، يقوم في قومه مقام محمد فيهم . فكل من النبيين الكريمين - إبراهيم ومحمد - عليهما السلام يدعو قومه إلى عبادة اللّه وحده ، وإلى الانخلاع عن عبادة الأوثان التي يخلقونها بأيديهم وإن عبادة تلك الأوثان
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 414
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص٤١٤