ما يعرض للمؤمن من أمر ، ولقد جعل الإسلام النظر والتدبر ، عبادة يتقرب بها المؤمن إلى ربه ، ويبغى بها المثوبة والرضوان .
قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ »
هو دعوة للوالدين المشركين ، أن يأخذا طريقهما إلى الإيمان والعمل الصالح ، ليكونا في عباد اللّه الصالحين ، وليفوزا بما أعد اللّه سبحانه وتعالى لهما من رضا ورضوان . . ثم هو دعوة للأبناء المؤمنين أن يستمسكوا بدينهم ، وأن يحتملوا في صبر ورضا ما يلقون من آلام مادية ونفسية ، ليظلوا في عباد اللّه المؤمنين الصالحين . . ثم هو دعوة عامة للناس جميعا ، إلى الإيمان باللّه ، والعمل الصالح . .
فالمؤمنون مدعوون ليتمسكوا بإيمانهم ، ثم ليؤدوا لهذا الإيمان مطلوبه من الأعمال الصالحة . . وغير المؤمنين مدعوون ليؤمنوا باللّه أولا ، ثم ليعملوا صالحا . . فهذا هو طريق النجاة والفلاح . .
قوله تعالى :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ ، وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَ وَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ »
.
هو مثل شارح لقوله تعالى في أول السورة :
« أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ »
ولقوله تعالى :
« وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما »
. .
ففي هذا المثل عرض لصورة من صور الذين يقولون آمنا بأفواههم ، ولم تطمئن قلوبهم بالإيمان . . فمثل هؤلاء المؤمنين ، إذا أصابهم على طريق