قوله تعالى :
« مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
.
هو إعلان عام للمؤمنين والكافرين . . للمصلحين والمفسدين . . للذين يعلمون الصالحات ، والذين يقترفون السيئات . . إن لكل حسابه وجزاءه . .
أما أهل الإحسان ، فيجزون بإحسانهم إحسانا مضاعفا . . فضلا من اللّه وكرما . . وأما أهل السوء ، فيجزون بسوئهم سواء مثله ، حقا من اللّه وعدلا . .
وقد أفرد الضمير في مقام الإحسان ، حيث تختلف منازل المحسنين ، فيما يجزون به على إحسانهم . . الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ، واللّه يضاعف لمن يشاء . . فهذا مقام الفضل ، ينزل فيه اللّه عباده منازلهم من فضله ورحمته . .
أما أهل السوء ، فهم على حال واحدة . . السيئة بالسيئة ولا زيادة . . فهم في مقام العدل . الذي يقتضى المساواة . . ولهذا جمع ضمير أهل السوء . .
« فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
.
قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
. .
فرض القرآن على الرسول ، هو حمله عليه حملا كاملا . . حيث يتلقاه من ربه ، ويستقيم على كل آية منه ، ويبلغه إلى الناس ، ويجاهدهم به . .
والمعاد الذي يرد إليه الرسول ، هو لقاء ربه ، وتلقى ما وعده اللّه به من رضا ورضوان . .
وإذن فهذا القرآن المفروض على الرسول الكريم ، هو الرفيق الذي يعيش