تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
فذلك هو خير مما لو اجتمعت الدنيا كلها للإنسان ، ثم لم يكن له نصيب في الآخرة . . - وقوله تعالى :
« وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ »
أي لا يلقي هذه المقولة ، ولا يتقبل هذه الدعوة الطيبة إلى ابتغاء ثواب اللّه - إلا الصابرون ، الذين يصبرون على بأساء الحياة الدنيا وضرائها ، ابتغاء ما يلقون من جزاء حسن في الآخرة . . فمن لم يكن من الصابرين ، فإنه لا يؤدى حقا ، ولا يصبر على حق ، بل يستعمل كل ماله في هذه الدنيا ، ويستهلكه في يومه ، غير ملتفت إلى غده . . إن الطاعات تكاليف وأعباء ، لا تقع موقع القبول والرضا إلا من نفوس صابرة ، تغرس اليوم ، لتجنى ثمار غرسها غدا . . قوله تعالى :
« فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ »
. وهكذا يدور الزمن دورته ، وينخرم حساب قارون مع دنياه هذه ، وما جمع فيها ، وإذا هو وما جمع في حفرة عميقة في الأرض ، قد فغرت فاها ، وابتلعته في غمضة عين ، كما يبتلع الحيوان فريسته . . وهكذا تطوى صفحة هذا الضلال المتحرك ، وتذهب معالمه ، دون أن يكون له من ينصره من بأس اللّه ويدفع عنه هذا المصير ، فقد ذهب عنه سلطانه ، ولم يغن عنه ماله ! قوله تعالى :
« وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا
وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ »
. وينتقل المشهد من قارون وموكبه ، وداره وحشمه وماله ، إلى تلك العيون