تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
- وقوله تعالى :
« فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ »
. . هو تعقيب على هذه ؟ ؟ ؟ العظيمة ، وتلك النعمة الكبرى ، وهذه الرحمة العامة الشاملة ، التي ينبغي أن يأخذ كل إنسان حظه منها ، إذا هو التمسها ، ودخل في حماها . . وهؤلاء هم المؤمنون . . أما الكافرون فلا نصيب لهم منها . . وإذن ، فالذي ينبغي أن يكون عليه شأن الرسول مع هذه الرحمة الشاملة التي وضعها اللّه سبحانه وتعالى بين يديه - هو أن يجعلها قوة تظاهر المؤمنين ، وتقوّى جبهتهم ، إزاء الكافرين والمشركين وأهل الضلال جميعا ، لأنها قوة من قوى الحق ، ومن شأنها أن تخلص لأهل الحق وحدهم . . والنهى الموجه للنبي في قوله تعالى :
« فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ »
- هو دعوة للنبي إلى اليأس من هؤلاء المشركين من قومه ، الذين قال اللّه فيهم :
« أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ »
( 41 : المائدة ) وقال سبحانه :
« إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ »
( 37 : النحل ) ذلك أن وقوف النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - هذا الوقوف الطويل مع المشركين المعاندين من قومه ، طمعا في إيمانهم ، هو على حساب المؤمنين ، أو الذين يستجيبون للإيمان ، حيث تلك هي المواطن الصالحة للغرس ، والإنبات والإثمار ، وهي المواطن التي ينبغي أن يوجه الرسول إليها كلّ جهده . . وقد عاتب اللّه سبحانه وتعالى النبي الكريم في ابن أم مكتوم الأعمى ، المؤمن ، الذي جاء يستزيد من الرسول إيمانا ، ويطلب هدى ، والرسول في لقاء مع بعض وجوه القوم ، من المشركين ، وفي جدل حاد ، يرجو الرسول من ورائه أن تلين قلوب الجماعة ، وتدخل في دين اللّه - فقال تعالى : معاتبا لرسوله :
« عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى * وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى * أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى * وَما عَلَيْكَ