تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
مع الرسول في الدنيا ، ويلقى اللّه به في الآخرة ، حيث يجئ ومعه المحصول الوفير ، من مغارس الإيمان التي غرسها القرآن في الأرض ، فكان منها هذه الأمة المسلمة ، التي تأخذ مكانها في المحشر ، وقد رفع على رأسها علم التوحيد ! وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ »
( 71 : الإسراء ) ويقول سبحانه :
« فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً »
( 41 : النساء ) . - وقوله تعالى :
« قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
- هو إلفات إلى هذا القرآن الذي فرض على الرسول ، وهو الهدى ، الذي من اتبعه اهتدى ورشد ، ومن خالفه ضل وغوى . . قوله تعالى :
« وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ »
. أي أن هذا القرآن الذي فرضه اللّه عليك - أيها النبي - لم يكن عن أمنية تمنيتها ، ولا عن سعى سعيت له . . فذلك مما لا يحصل بالسعي ، ولا يستدعى بالأمانى . . وإنما هو رحمة خالصة من عند اللّه ، يختص بها من يشاء من عباده ، ويضعها حسب ما يقضى به علمه في خلقه :
« اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ »
( 124 : الأنعام ) . وقوله تعالى :
« إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ »
هو بدل من
« أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ »
وهو في تأويل مصدر مفعول به لترجو . . والمعنى : ما كنت ترجو كتابا يلقى إليك من ربك ، ولكن كنت نرجو رحمة منه . . وها قد جاءتك الرحمة عامة شاملة من ربك في اصطفائك للرسالة ، ولكتابها الكريم . .
« إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً »
( 87 : الإسراء ) .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 394 | عبد الكريم الخطيب