تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
إلى اللّه ، سواء أكان خيرا أو شرّا . . أما النعم الخالصة التي يسوقها اللّه إلى المصطفين من عباده ، فإنها تحمل مع هذا الفعل مسندا إلى اللّه ، بإخبار منه سبحانه ، كما يقول سبحانه :
« وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً » *
« 55 : الإسراء » . .
« وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ » *
. « 87 : البقرة » . . أمّا « قارون » فقد أتاه اللّه هذا المال الوفير ، جزاء بغيه ، فكان نقمة في صورة نعمة . - وقوله تعالى :
« أَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً »
هو رد على هذا الادعاء العريض الكاذب الذي يدعيه قارون . . وأنه لو كانت له قوة ذاتية ، وكان له من العلم الذاتي ما جمع به هذا المال ، لكان لهذه القوة وهذا العلم أن يحفظا عليه ما جمع ، فلا يذهب من يده ، بل كان لهذه القوة وهذا العلم أن يحفظا عليه ما جمع ، فلا يذهب من يده ، بل كان لهذه القوة وهذا العلم ، أن يحفظا عليه وجوده هو نفسه ! ! فهل تنفعه هذه القوة ، وهل يجديه هذا العلم ، إذا جاءه بأس اللّه ؟ ألا فلينظر إلى من كان قبله من الأمم السابقة ، ممن هم أشد منه قوة وأكثر جمعا . . أين هم الآن ؟ وأين ما جمعوا من مال وما اجتمع لهم من قوة ؟ هل أغنى ذلك عنهم من بأس اللّه من شئ لقد ؟ هلكوا ، وهلك ما كان لهم . - وفي قوله تعالى :
« أَ وَلَمْ يَعْلَمْ »
رد على هذا العلم الذي يدعيه ، وأنه علم هو الجهل بعينه ، وأنه لو كان علما حقا ، لعلم به ما حل بالظالمين المفسدين في كل أمة وكل جيل ولما سار على دربهم ، وسلك طريقهم . . ! - وقوله تعالى :
« وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ »
. . أي أن اللّه سبحانه إذا أخذ المجرمين بجرمهم في الدنيا ، وأنزل بهم البلاء ، وسلط عليهم النقم - أخذهم بغتة ، على غير توقع منهم ، حيث لا يسألون عما هم فيه من ضلال ، ولا يدعون إلى موقف المحاسبة في هذه الدنيا . . فهذا موقف له يومه ، يوم يقوم الناس لرب العالمين . .