قوله تعالى :
« وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ »
. .
وهذا الأمر الذي يصدره فرعون إلى « هامان » إنما هو على سبيل الاستهزاء والسخرية ، والإمعان في تكذيب موسى . . فهو يقرر لقومه الواقع الذي يعيشون فيه معه ، وهو أنه الإله ابن الآلهة :
« ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي »
! فهو الذي يفكر للقوم ، ويولى وجوههم إلى الإله الذي يعبدونه ، وقد فكر وبحث ، ونظر في كل متجه فلم يجد لهم إلها غيره ،
« ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي »
! . .
وها هو ذا موسى يقول عن إله آخر . . فأين هو هذا الإله ؟ لو كان في الأرض ، فأي أرض هي ؟ إنه لا آلهة على الأرض غير فرعون ! أم ترى هو في السماء ؟ السماء ليست بعيدة ! ! وإذن « فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلى أطلع إلى إله موسى » . . إنه لا يبحث عن إله يدين له هو وقومه ، فهو إله لا يدين لآلهة غيره ، وقومه لا يعرفون لهم إلها سواه . . وإنما يبحث عن إله موسى ، الذي يأبى أن يتخذ فرعون إلها له ، وفي هذا يقول سبحانه على لسان فرعون إلى موسى :
« لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ »
! .
وفي قوله :
« وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ »
تأكيد لما قرره من قبل ، وهو أنه لا إله غيره ، والمراد بالظن هنا اليقين ، وقد جاء به مؤكدا . .