تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
هو الذي كان يمسك لسانه عن الانطلاق ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي »
( 13 : الشعراء ) فضيق الصدر من الخوف والرهبة ، هو الذي يحبس اللسان عن الانطلاق في الحديث - ولهذا جاء قوله تعالى إلى موسى :
« وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ »
أي اضمم إليك جناحك ، تسكينا لك من الرهب ، أي الخوف ، الذي يجئ من الرهبة . وقد يردّ على هذا ، بما جاء في قوله تعالى على لسان فرعون في موسى :
« أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ »
( 52 : الزخرف ) فهذا الذي نطق به فرعون ، يكشف عن عجز موسى عن البيان في منطقه . . وردّنا على هذا ، هو ما أشرنا إليه ، من أن الخوف الذي كان يعترى موسى في أول لقاء أنه مع هذا الجبار العنيد ، الذي يسلط عليه سيف التهديد بالقتل ، قصاصا للقتيل الذي قتله موسى - هذا الخوف ، هو الذي كان يجعل موسى غير قادر على الانطلاق في الكلام . . أما ما قاله موسى :
« وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً »
فهو لما لم يكن لهارون ذنب يطالبه به فرعون ، فهارون في هذا الموقف أقدر على الكلام من موسى ، ولهذا قدم قوله :
« قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ »
على قوله :
« وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً »
. . ! قوله تعالى :
« قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ »
.
« بِآياتِنا »
متعلق بقوله تعالى :
« الْغالِبُونَ »
. والمعنى : أنكما أنتما ، ومن اتبعكما ، الغالبون بآياتنا التي في أيديكما . وشد