قوله تعالى :
« وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ »
.
هو وصف كاشف لحال فرعون وجنوده ، قبل أن تأتيهم آيات اللّه ، وبعدها . .
والمراد بالاستكبار هنا ، التعالي على العباد ، واستعباد الناس وإذلالهم ، والعدوان عليهم بغير حق . . ظانين أنهم لا يرجعون إلى اللّه ، ولا يحاسبون على ما قدمت أيديهم . .
قوله تعالى :
« فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ »
.
المراد بالأخذ هنا ، الإحاطة ، والتمكن من الإمساك بفرعون وجنوده ، إذ وقعوا تحت قضاء اللّه النافذ فيهم ، وهو الموت غرقا . . وكأن يد اللّه سبحانه وتعالى هي التي أخذتهم من دورهم فألقت بهم في اليم ، وكأنهم ليسوا هم الذين سعوا بأقدامهم إلى حتفهم ! وقوله تعالى :
« وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ »
.
أي أن فرعون وجنوده سيكونون أئمة وقادة يوم القيامة ، يقودون قومهم إلى النار ، كما كانوا قادة لهم في الدنيا . . فهم يدعون قومهم إلى جهنم ، كما كانوا يدعونهم في الدنيا إلى الشرك والضلال . . وفي هذا يقول اللّه تعالى في فرعون :
« يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ »