تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وكرجل ذي مروءة ، لم يجد بدا من أن يسقى للفتاتين ، وقد شهدتا منه قوة ، وعفة . . فلم يعلق نظره بهما ، ولم يتبعهما نفسه ، بلى سقى لهما . . ثم تولى إلى الظل ، حيث كان يجلس من قبل . . وهناك رفع وجهه إلى السماء ، يحمد اللّه أن ساق إليه هذا الرزق الذي وجده فيما أسدى إلى هاتين الفتاتين الضعيفتين من عون ، وإحسان . . وإنه لفقير إلى مثل هذه الأعمال الطيبة ، ليكفر بها ما كان منه من قتل المصري ! ! قوله تعالى :
« فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ . . قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ »
. هنا أمور جزئية ، لم يذكرها القرآن ، لدلالة الحال عليها ، وأنها ، لا بد أن تحدث على صورة ما حسب تصور الذي يتلو آيات اللّه ، أو يستمع إليها . . وهذا من شأنه أن يوقظ شعور المتتبع لأحداث القصة ، حتى يملأ هذا الفراغ كما يتصوره . فمثلا ما كان من حديث ابنتي شعيب إلى أبيهما عن هذا الغريب الذي سقى لهما ، وعن حاله التي هو عليها ، وعن القوة التي شهدتاها منه ، وعن المكان الذي أوى إليه . . ثم ما كان من مداورة الرأي حول الصنيع الذي يصنعونه مع هذا الغريب . . وهل يبعثون إليه بطعام أو يدعونه إلى البيت ، ليرى الأب حقيقة ما سمع ؟ وعلى أيّ ، فقد انتهى الرأي إلى استدعاء موسى ، وأن يندب لهذا الأمر إحدى الفتاتين ، لا كلتاهما . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 335 | عبد الكريم الخطيب