تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
« رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ »
. وهنا يجد موسى نفسه على طريق غربة ، موحشة ، لا يدرى إلى أين تسوقه قدماه ، ولا ما يلقاه على طريقه من أحداث . إنه في حيرة من أمره ، بعد أن خرج من مصر ، كما يخرج راكب سفينة غرقت ، فألقت براكبيها في الماء ، وكان أسعدهم حظا من وضع رجله على اليابسة ، ولو كان في مورد الوحوش . إن موسى لم يكن يعرف أن وجهته مدين ، وإنما اتخذ الوجهة التي تؤدى به إليها . . وهنا كان دعاؤه إلى ربه أن يهديه سواء السبيل ، ويقيم خطوه على طريق الأمن ، ويدفع به إلى شاطئ السلامة . . قوله تعالى :
« وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ . . قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ »
. . ماء مدين : هو العين التي يستقى منها أهل مدين . . الأمة : الجماعة من كل حيّ . . من الإنسان أو الحيوان . . وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ »
( 38 : الأنعام ) وقد غلب استعمال هذا اللفظ على بنى الإنسان . . تذودان : أي تسوقان ماشيتهما ، بعيدا عن الماء ، حتى يفرغ الناس ، وتخلو لهما البئر . وأصله من الذود ، وهو الدفع ، والذود ما يذاد من الحيوان أي يدفع . . والخطب : الشأن ، وغلب استعماله للأمر العظيم المكروه . يصدر الرعاء : أي يرجعون من وردهم . . والورد . ورود الماء ، والصدر . الرجوع بعد الورد . . والرعاء : جمع الراعي .