تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
التفسير : قوله تعالى :
« وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ »
. هنا تنتقل الأحداث نقلة بعيدة ، حيث نرى موسى في « مدين » وهي على أطراف الجزيرة العربية من جهة الشام ، وتقع على خليج العقبة في مقابل تبوك . . ذلك ، بينما كنا معه منذ لحظة في مصر ، وفي أحشاء عاصفة هو جاء ، لم يكن أحد يقدّر له الخلاص منها . . وتلقاء مدين ، هو اتجاهها ، حيث كان وجهه مقبلا إليها . . وفي قوله :
« قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ »
. . ما يشير إلى أن هذا القول كان مقيدا بالوقت الذي أخذ فيه وجهته إلى مدين . . وهذا يعنى أن موسى لم يدع ربه بهدايته سواء السبيل إلا في هذه الحالة . . وكيف يكون هذا ، وموسى - وإن لم يكن نبيا بعد ، فإنه كان على دين آبائه ، إبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب ؟ والجواب ، أن موسى كان على ذكر دائم لربه . . وذكر العبد لربه ليس على صورة واحدة . . فتارة يسبح ربه ، وتارة يحمده ، وتارة يستجير به ، أو يستهديه . . أو يستغفره . . إلى غير ذلك من أحوال الإنسان مع خالقه . . فموسى حين قتل المصري :
« قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي »
. . وسليمان حين رأى عظمة ملكه ، وعرض له ملك النملة ، قال :