تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
-
« فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ »
أي في خفر ، وحياء ، شأن الحصان العفيفة . . وحسبها أنها ربيبة بيت النبوة . وانظر في قوله تعالى :
« تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ »
. . يا للّه ، ويا لروعة كلامه المعجز المبين . . لقد تجسد الحياء ، فكان بساطا ممدودا على طريقها إلى موسى . . إنها لا تمشى على الأرض ، ولكنها تمشى على حياء ، تتعثر فيه قدماها ، وتقصر به خطاها ، ويضطرب له كيانها . . -
« قالَتْ : إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا »
إنها رسول أبيها ، الذي عرف موسى من أمره أنه « شيخ كبير » ولو كان في استطاعته أن يسعى إلى موسى لما بعث بابنته إليه ، ولجاء إليه بنفسه ، يدعوه إلى النزول عنده . . وهو الغريب ، الذي لا مأوى له في هذا البلد . . والمراد بالأجر هنا ، ليس مجرد الأجر المادي ، وإنما هو جزاء إحسان بإحسان ، ولقاء معروف بمعروف . . -
« فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ »
. لقد التقى الرجلان . . موسى وشعيب . . وكان بينهما حديث ، أفضى به موسى إلى مضيفه ، وعرف المضيف بهذا الحديث من يكون ضيفه ، ومن اى بلاد جاء ، وما سبب مجيئه . . فلما عرف شعيب ما وقع لموسى من أحداث ، آواه إليه ، وأمّنه ، قائلا :
« لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ »
. فإنك هنا بحيث لا تنالك يد فرعون . وهنا تظهر الأنثى التي تطلب الرجل الذي تطمع في أن يكون رجلها الذي تحلم به ، وتنتظر الأيام تجيء به ، ليطرق بابها !
« قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ »