تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
أن يختار من يشاء منهما . . فلقد رآهما من قبل ، كما رآهما في بيت أبيهما ، وليس من الحكمة ولا من المصلحة أن تفرض عليه واحدة بعينها ، حتى ولو كان لموسى رغبة فيها ، وكان لها رغبة فيه . . إن هذا الفرض من شأنه أن يزعج موسى ، وأن يصدم إرادته ، ويصادر رأيه . . ثم إن موسى سيعيش في بيت شعيب ، فإذا لم يكن قد اختار هو بنفسه من تزوجها ، كان في ذلك تنغيص له ، واضطراب لحياته الزوجية ، ومعادلة وموازنة دائما بين الأختين في كل وقت . الأمر الذي يجعل هواه دائما مع من لم يكن له خيار فيها . . هكذا الإنسان ! ثم إنه بهذا التدبير الحكيم ، قد سوّى الأب في القسمة بين ابنتيه ، في هذا الذي ساقه اللّه إليهما ، في صورة رجل ، هو نادرة في الرجال . . فالأب لا يؤثر بهذا الخير إحدى ابنتيه على الأخرى ، ولو كانت الكبرى . . إنه لو فعل هذا لكان في نفس الأخرى أسى ومرارة . . وليس الشأن كذلك إذا كان الخيار لموسى ، أو كان بالتراضي بين الأختين ، حيث تبدو كل منهما ، وكأنها تؤثر أختها عليها . . ومن جهة أخرى ، فإنه واضح من قول شعيب : « إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتيّ هاتين » أنه لم يفصح عمن يكون له الخيار فيهما . . أهو شعيب أم موسى . . وهذا أمر ، إن قام على هذا الوجه ، في هذا الموقف وفي مواجهة البنتين ، فإنه قد ترك البتّ فيه لمجلس خاصّ بين الرجلين ، فإذا انكشف الأمر بعد ذلك عمن وقع عليها الاختيار - لم يكن من اليسير لدى البنتين القطع بأن هذا الاختيار ، كان من موسى ، أو من شعيب ، أو منهما معا . . وهكذا تتوزع الصدمة - إن كان هناك صدمة - التي ربما تصيب من لا يقع عليها الاختيار ، بين هذه الاحتمالات ، فتخفّ وتهون .