تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
موسى في المدينة بالدخول ، يشير إلى أنه كان يعيش خارجا عنها . . وقلنا إن ذلك كان في قصر فرعون ، الذي كان في أطراف المدينة ، أو ظاهرها . . وثانيا : أن هذا الرجل جاء « يسعى » أي في عجلة ولهفة ، يستبق الأحداث قبل أن تفلت من يده ، وتتجه اتجاها غير الذي يراد لها أن تتجه إليه ، ثم لا يستطيع التصرف فيها من غير أن تثير دخانا ، أو تؤجج نارا . . وثالثا : ما أسرّ به الرجل إلى موسى في قوله تعالى :
« إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ »
، ففي هذا القول ، الذي يملأ قلب موسى خوفا وفزعا ، تهيّأ المطيّة الذلول التي يطير بها موسى ، إلى حيث يختفى من مصر ، دون تمهل أو توقف . ورابعا : في قول الرجل لموسى :
« فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ »
تحريض قوى لموسى على الفرار . . وأنه إنما تلقى نصيحة ناصح أمين ، يشفق عليه ، ويود الخلاص له مما تورّط فيه . . إنها كلمة رجل السياسة دائما . . إنه ناصح أبدا لكل من يتحدث إليه ، ولو ألقى به في التهلكة ! ! أرأيت كيف يقيم لنا هذا الفهم الذي فهمنا عليه الآية منطقا سليما ، تستقيم عليه مجريات الأحداث ، وتتشكل منها وحدة متكاملة متجانسة ، في حركتها إلى الغاية المقدورة لها ؟ . تلك هي آيات اللّه ، وذلك هو بعض ما يرى من وجوه إعجازها المبين . أما أن يقال إن هذا الرجل الذي جاء يسعى ناصحا لموسى - هو مؤمن آل فرعون ، الذي أشار إليه سبحانه وتعالى بقوله :
« وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ »
. . فهو قول مردود ، لأن موسى لم يكن قد حمل الرسالة بعد .